حسن بن زين الدين العاملي
73
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
قال - رحمه اللّه - : « وأمّا أصحابنا ، معشر الاماميّة ، فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه ، وإن اختلفوا في أحكام هذه الألفاظ في موضوع اللّغة ، ولم يحملوا قطّ ظواهر هذه الألفاظ الّا على ما بيّناه ، ولم يتوقّفوا على الأدلّة . وقد بيّنا في مواضع من كتبنا : أنّ إجماع أصحابنا حجّة » . ( الذريعة ج 1 ص 52 ) والجواب عن احتجاجه الأوّل : أنّا قد بيّنا أنّ الوجوب هو المتبادر من إطلاق الأمر عرفا ، ثمّ إنّ مجرّد استعمالها في الندب لا يقتضي كونه حقيقة أيضا ، بل يكون مجازا ؛ لوجود أماراته ، وكونه خيرا من الاشتراك . وقوله : « إنّ استعمال اللّفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء كاستعمالها في الشئ الواحد في الدلالة على الحقيقة » ، إنّما يصحّ إذا تساوت نسبة اللفظة إلى الشيئين أو الأشياء في الاستعمال ، أمّا مع التفاوت بالتبادر وعدمه أو بما أشبه هذا من علامات الحقيقة والمجاز ، فلا . وقد بيّنا ثبوت التفاوت . وأمّا احتجاجه على أنّه في العرف الشرعىّ للوجوب ، فيحقّق ما ادّعيناه ، إذ الظاهر أنّ حملهم له على الوجوب إنّما هو لكونه له لغة ، ولأنّ تخصيص ذلك بعرفهم يستدعي تغيير اللّفظ عن موضوعه اللّغويّ ، وهو مخالف للأصل . هذا ، ولا يذهب عليك أنّ ما ادّعاه ( 1 ) في أوّل الحجّة ، [ من ] استعمال الصيغة للوجوب والندب في القرآن والسّنّة ، مناف لما ذكره من حمل الصحابة كلّ امر ورد في القرآن أو السّنّة على الوجوب ، فتأمّل ! . احتجّ الذاهبون إلى التوقّف : بأنّه لو ثبت كونه موضوعا لشيء من المعاني ، لثبت بدليل . واللّازم منتف ؛ لأنّ الدليل إمّا العقل ، ولا مدخل له ، وإمّا النقل ،
--> ( 1 ) قوله : لا يذهب عليك ان ما ادعاؤه . أقول : قد عرفت دفعة ويحتمل ان قوله فتأمل إشارة إلى ما ذكرناه فاللّه اعلم